مات أبي قبل ٥ سنوات ، وأنا هنا من المستقبل لأخبرك كيف تتجاوز الصدمة

لقد توفي والدي منذ خمس سنوات ، وأنا إلى الآن أشعر بالصدمة ! وقلبي يؤلمني فقد فقدت سندي الوحيد في هذه الحياة .


أذكر يوم وفاته جيداً وكأنه يوم أمس ! ووالدي كان مريضاً بالأساس وكان يتناول دواءه باستمرار وبانتظام . وفي يوم وفاته أُصيب بوعكة صحية وتم نقله إلى المستشفى عن طريق الإسعاف ، وكانت المرة الأولى التي أرى فيها الإسعاف أمام منزلنا . وذهب معه أخي ووالدتي في الإسعاف كمرافقين له ، أما أنا فانتظرت في المنزل مع أخوتي الأصغر مني . وبعد ثلاث ساعات من ذهابه في سيارة الإسعاف قد رن هاتفي الجوال ، وكان الاتصال من " والدتي " وقد كان الخبر الحزين .....  وأذكر وقتها كيف كان الخبر كالصاعقة ، ولا أخفيكم سراً حتى الآن لم أصدق أنه قد مات !

نعم أنا إلى الآن لم أصدق أنه قد مات ، وإذا سألتني ؛ بعد خمس سنوات وإلى الآن لم تصدقي أنه مات ؟ فإجابتي هي نعم ! وتأتي أوقات أصرخ فيها بصوتٍ عالٍ قائلة : أين أنت يا أبي ؟ فقد اشتقت إليك جداً ، ويصحب هذا الصراخ غصة شديدة في قلبي الحزين .


وقت وفاته كنت في آخر سنة دراسية في الجامعة ، وبعد تخرجي شعرت بأنني تائهة ولا أعرف ماذا أفعل ، وكنت بحاجة للمال كي أبدأ حياتي وخصوصاً أنه لم يتقدم لخطبتي أحد ، ولدي ثلاثة أخوة أصغر مني . وشعرت بحاجتي الشديدة لأبي ، فالحياة قاسية جداً ويبدو أنه كان الوحيد الذي يحبني في هذا الكون . وقد كنت بحاجة إلى أخذ رأيه في العديد من الأشياء ، وبحاجة شديدة لحنانه وعطفه علي ، لذلك أصبحت تعيسة ومحبطة ، وسعادتي تكمن في رؤيته في منامي فقط ، وقتها أستيقظ وأنا في قمة سعادتي وكأنه كان يأتيني في أحلامي كي يعطيني القوة لإكمال مشواري في الحياة .


لكن كيف تجاوزت الصدمة ؟

لذلك من أجل أبي قررت أن أواجه الحياة بكل ما فيها من صعوبات وتحديات حتى يصبح فخوراً بي ، فأنا ابنته التي يجب أن تكون قوية من أجله ومن أجل أخوتي . وأيضاً كنت أريد الحصول على مرتب شهري حتى أتصدق عن والدي بصفة مستمرة . ومن أجل كل ذلك تخيلت أن والدي معي في جميع خطواتي ، وإذا كنت بحاجة لرأيه حول مسألة ما ، أضع نفسي مكانه وأحاول أن أستنتج ماذا كان سيقول لي ! ولم يكن هذا سهلاً على الإطلاق ، فأنا قابلت العديد من الشخصيات المريضة التي تظن أن الفتاة بدون أب هي فتاة ضعيفة ولن تستطيع أن تأخذ حقها منهم ومن الحياة ، وهذا زادني إصراراً ورغبة في إثبات العكس .


رسالتي لكل شخص قد توفي والده :

يجب عليك أن تكون قوياً من أجل والدك ومن أجل نفسك ، فما كان ضعفك سيعجبه حياً أو ميتاً . وإذا توقفت الحياة بعد موت والدك ، يجب أن تحركها أنت بسعيك ومحاولاتك لتجاوز الأزمة . وأرى الكثير يصابون بالاكتئاب بعد وفاة والدهم ، وأنا أطلب من كل شخص توفي والده أن يتخيله حياً أمامه ، فهل سيعجبه كونك مريضاً ومكتئباً ؟ لذلك كل ما عليك فعله هو أن تصبح إنساناً ناجحاً ، فعندما تنجز أمراً أو تأخذ قراراً ما وتنجح فيه مهما كان صغيراً ، ستشعر بسعادة والدك وتراه يبتسم أمامك وهو فخور بك . وكثّف من دعائك له بالرحمة والمغفرة فهو في أشد الحاجة لدعائك . واذهب لزيارته لأنه يفرح بها كثيراً ، ولا تقصّر في حق والدك بسبب إصابتك بالاكتئاب والدخول في دوامة العلاج والأدوية .


وها أنا ذا أكتب في مدونة مواقف وتجارب ويقرأ الجميع ما اكتبه كإهداء لوالدي الغالي ، فقد كان إنساناً مثقفاً ويحب القراءة وشراء الكتب كثيراً .... ولكنّه لم يشجعني على ذلك وهو حي يرزق ، بل وهو في رحمة الله تعالى 💔


 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لماذا يقوم شخص عزيز عليك بعمل بلوك لك من مواقع التواصل الاجتماعي فجأة

ماذا تفعل إذا كنت تحبها ولكنها لا تحبك

عندي 30 سنة ولم أتزوج بعد ، هل أنا عانس ؟ وما الذي ندمت عليه فعلاً ؟